مذكرات نائب فا*د (3)

 


بقلم ناجح ناجي حسن - من وحي الخيال

في مذكراتي كنائب سابق خدمت لمدة 12 عامًا، أعترف بصراحة عن الفساد الذي كان مستشريًا داخل مجلس النواب، المجلس الذي كان من المفترض أن يكون حامي حقوق الشعب. خلال تلك السنوات، شاهدت بنفسي كيف تحولت القاعة البرلمانية من مكان لمناقشة قضايا الشعب إلى مسرح للصفقات والمصالح الشخصية. لقد كان معظم النواب، بمن فيهم أنا، يبحثون عن مصالحهم الخاصة، ويتجاهلون بشكل كامل مصالح المواطنين الذين وضعوا ثقتهم بنا.

كان الفساد جزءًا لا يتجزأ من عمل المجلس. يتم تمرير القوانين والقرارات بناءً على المساومات والصفقات، لا بناءً على ما يخدم مصلحة البلد. كنت أشاهد كيف يتم استغلال السلطة للحصول على منافع شخصية، من عقود وصفقات مع الشركات الخاصة، إلى توزيع المناصب الحكومية على الأقارب والمعارف. لم يكن هناك أي ضمير أو مبدأ يوجه عمل الكثير من النواب، بل كان المال والنفوذ هما المحركان الأساسيان.

أساليب الفساد كانت متنوعة. بعض النواب كانوا يتلاعبون بالقوانين والتشريعات لتمرير مشاريع تخدم مصالحهم الخاصة، سواء من خلال تعديل قوانين الاستثمار لتناسب شركاتهم أو من خلال تسهيل عقود تجارية يحصلون منها على عمولات سرية. كان لدينا نواب يتسابقون للفوز بمناقصات حكومية، ليس لأنها كانت تخدم مصالح الشعب، بل لأنها كانت تصب في جيوبهم.

العديد من النواب كانوا يجيدون التحدث عن النزاهة والشفافية أمام الكاميرات، ولكن خلف الأبواب المغلقة، كانوا يبيعون مصالح الشعب بأرخص الأثمان. الحصانة البرلمانية كانت تُستخدم كغطاء للتهرب من المحاسبة القانونية، وكنت أرى كيف يُستغل هذا الامتياز لحماية المتورطين في الفساد.

أكتب هذه المذكرات الآن لأكشف عن هذه الحقائق المرة. لقد كنت جزءًا من هذا النظام الفاسد، والآن أرى بوضوح أن ما قمنا به كان خيانة للأمانة والثقة التي منحها لنا الشعب. الفساد لم يكن مجرد استثناء، بل كان القاعدة، وكنت أنا وغيري من النواب متورطين في ذلك بكل فخر.

تعليقات