بقلم ناجح ناجي حسن - من وحي الخيال
في مذكراتي كنائب سابق فاسد، أعترف بلا خجل عن الأساليب القذرة التي كنت أستخدمها لتحييد المرشحين الآخرين وضمان فوزي بالمقعد الانتخابي عن دائرتي. لم تكن المنافسة بالنسبة لي لعبة نزيهة أو معركة أفكار، بل كانت ساحة للصراع، حيث لا مكان للأخلاق أو المبادئ. كنت مستعدًا لاستخدام أي وسيلة، مهما كانت غير قانونية أو غير أخلاقية، لتحقيق هدفي.
أحد أساليبي الرئيسية كان تشويه سمعة المرشحين الآخرين. كنت أبحث عن أي نقطة ضعف لديهم، سواء كانت في حياتهم الشخصية أو المهنية، ثم أضخمها وأحولها إلى فضيحة تلاحقهم في كل مكان. استخدمت الإعلام المحلي، والمواقع الإلكترونية، وحتى الإشاعات التي يتم تداولها في الجلسات العامة والمقاهي. أي معلومة، مهما كانت صغيرة، كنت أحولها إلى سلاح لتدمير صورة منافسي أمام الناخبين.
بالإضافة إلى التشويه الإعلامي، كنت أستغل علاقاتي مع بعض المسؤولين والمؤثرين في المجتمع لتضييق الخناق على المرشحين الآخرين. في بعض الأحيان، كنت أمارس الضغط على الدوائر الحكومية لتأخير معاملاتهم أو تعطيل مشاريعهم التي كانوا يعولون عليها لكسب دعم الناخبين. كنت أعلم أن إضعافهم اقتصاديًا سيؤثر على حظوظهم في الفوز، ويعطي لي الأفضلية.
لم أتوقف عند هذا الحد، بل كنت أستخدم المال الأسود لشراء ولاء بعض أفراد حملاتهم الانتخابية. كنت أدفع لهم مقابل تقديم معلومات داخلية عن خططهم واستراتيجياتهم، وكنت أستخدم تلك المعلومات لضربهم في اللحظة المناسبة. كنت أحاول اختراق صفوفهم بكل وسيلة ممكنة، لأنني كنت أؤمن أن الفوز ليس للأنظف، بل للأذكى في استخدام الأساليب القذرة.
في بعض الحالات، لم أتردد في التهديد والابتزاز. إذا شعرت أن أحد المرشحين يشكل خطرًا حقيقيًا على فوزي، كنت أرسل له رسائل غير مباشرة بأنني سأكشف أسراره أو أعرقل مسيرته المهنية إذا لم يتراجع أو يخفف من حملته. كنت أستغل نفوذي وكل أدوات الضغط التي أمتلكها لتقويض أي منافسة جدية.
في النهاية، كنت أرى أن اللعبة السياسية لا تعرف الأخلاق، بل تعرف القوة والدهاء. لقد فزت بالمقعد الانتخابي بفضل هذه الأساليب، لكنني أعلم جيدًا أن ذلك لم يكن نتيجة ثقة الناس بي أو إيماني بخدمتهم. بل كان بسبب قدرتي على تدمير كل من يقف في طريقي.

تعليقات
إرسال تعليق