الفنانون في الاردن ... معاناة ومصاعب


 
يعاني الممثلون في الأردن من أوضاع صحية واقتصادية صعبة تُلقي بظلالها على حياتهم المهنية والشخصية. يعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب والعوامل التي تتداخل لتجعل من مهنة التمثيل تحديًا حقيقيًا في ظل غياب الدعم المستدام من الجهات المعنية.

غياب الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي

أحد أبرز أسباب المعاناة الصحية هو افتقار معظم الممثلين الأردنيين إلى نظام تأمين صحي شامل أو ضمان اجتماعي مستدام. فالكثير من العاملين في هذا المجال يعملون على أساس العقود المؤقتة أو العمل الحر، مما يجعلهم خارج مظلة التأمينات الصحية التي توفرها المؤسسات الكبرى. وعندما يتعرض الممثل لأي طارئ صحي أو مرض مزمن، يجد نفسه أمام تكاليف باهظة قد لا يستطيع تحملها.

ضعف الأجور وقلة الفرص

من الناحية الاقتصادية، يعاني الممثلون من ضعف الأجور التي لا تعكس الجهد المبذول أو الوقت المستغرق في أداء الأعمال الفنية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك قلة في عدد الإنتاجات المحلية التي يمكن أن تستوعب العدد الكبير من الممثلين، مما يؤدي إلى تنافس شديد على الفرص المتاحة. هذا الوضع يدفع البعض إلى البحث عن أعمال جانبية لتأمين دخل إضافي، مما يؤثر على تركيزهم وتفرغهم للإبداع الفني.

https://jordanrec.com/archives/53919

نقص الدعم الحكومي

تفتقر الصناعة الفنية في الأردن إلى دعم حكومي كافٍ يساهم في تعزيز قطاع التمثيل وحماية العاملين فيه. ففي دول أخرى، يتم تخصيص ميزانيات لدعم الفنانين وتأمين مستقبلهم، لكن في الأردن، يواجه الممثلون نقصًا في الدعم المؤسسي والتمويل اللازم لإنتاج أعمال تليق بمستوى الطموح.

ضعف الحماية القانونية

من العوامل التي تفاقم المعاناة الاقتصادية والصحية للممثلين هي ضعف الحماية القانونية لهم. فلا توجد تشريعات واضحة تضمن حقوق الممثلين فيما يتعلق بالأجور، ساعات العمل، أو حتى العقود المبرمة مع شركات الإنتاج. هذا النقص يجعلهم عرضة للاستغلال أو التأخير في دفع مستحقاتهم.

تأثير الجائحة

زادت جائحة كورونا من حدة التحديات التي يواجهها الممثلون في الأردن. فقد توقفت العديد من الإنتاجات الفنية خلال فترات الإغلاق، مما أدى إلى فقدان الكثير من العاملين في هذا المجال لمصدر دخلهم الأساسي. كما أن العودة إلى العمل بعد الجائحة لم تكن بالسرعة أو الكثافة المطلوبة لتعويض الخسائر.

حلول مقترحة

لحل هذه الأزمات، يمكن اتخاذ خطوات عملية من قبل الجهات المسؤولة لتحسين أوضاع الممثلين، مثل:

  1. إنشاء صندوق دعم الفنانين: يمكن تخصيص صندوق لدعم الفنانين يضمن لهم تأمينًا صحيًا ومعاشًا تقاعديًا.

  2. تعزيز الإنتاج المحلي: زيادة عدد الإنتاجات الفنية من خلال دعم حكومي أو شراكات مع القطاع الخاص.

  3. تعديل التشريعات: وضع قوانين واضحة تحمي حقوق العاملين في المجال الفني.

  4. التوعية بأهمية الفن: تعزيز الوعي بأهمية دور الممثلين في المجتمع لدعم قيمتهم وأعمالهم.

أخيرا، يبقى الممثل الأردني رمزًا للإبداع رغم كل التحديات. ومع الاهتمام الكافي والدعم المناسب، يمكن أن تتغير هذه الصورة، ليصبح الفن في الأردن أكثر ازدهارًا واستدامة، وليحظى الممثلون بحياة كريمة تليق بإبداعهم وعطائهم.


تعليقات