شعار البنك العربي - من الاصالة إلى الرأسمالية

 

أثار التغيير الجديد في الهوية البصرية للبنك العربي موجة من الجدل بين العملاء والمتابعين في الأردن والعالم العربي، إذ عبر كثيرون عن استيائهم من استبدال شعار ارتبط بتاريخ المؤسسة العريق ومسيرتها المصرفية المتميزة. ويعتبر البنك العربي أكثر من مجرد مؤسسة مالية، بل هو رمز اقتصادي عربي انطلق من القدس قبل أن يتخذ من عمّان مقرًا رئيسيًا له، ما جعله نقطة التقاء للمصرفيين الأردنيين والفلسطينيين والعرب.

إلا أن إزالة الرموز العربية وخريطة الوطن العربي من الشعار الجديد أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب ودوافع هذا التغيير. فمنذ اللحظات الأولى للإعلان عن الهوية الجديدة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاشات والتكهنات، حيث رأى البعض أن التغيير قد يكون مرتبطًا بتطورات سياسية في المنطقة، بينما اعتبر آخرون أنه قد يشير إلى دخول مساهمين جدد أو توجه استراتيجي جديد لإعادة تشكيل هوية البنك.

يرى بعض المراقبين أن البنك العربي قرر الدخول في العصر الرقمي بهوية جديدة تتماشى مع التطورات التكنولوجية، حيث يعكس الشعار الجديد بأسلوبه البسيط والعصري توجهًا نحو المرونة والوضوح في عالم تتسابق فيه البنوك لتقديم خدمات رقمية مبتكرة. ومع ذلك، يعتقد آخرون أن التغيير قد يكون مجردًا جدًا، خاصة لمن اعتادوا على رؤية الإرث البصري العريق للبنك.

الشعار القديم لم يكن مجرد رموز، بل كان تجسيدًا لرحلة البنك التي بدأت منذ عقود. فقد حمل الجمل رمزية التجارة، والخارطة امتداد البنك في العالم العربي، والحصان العربي إشارة إلى الأصالة والقوة. أما التصميم الجديد بثلاث دوائر متشابكة على خلفية زرقاء، فيعكس رؤية مستقبلية، لكنه قد يفتقر إلى اللمسة المجتمعية التي ربطت البنك بجذوره العربية.

في عالم العلامات التجارية، الشعار ليس مجرد صورة، بل هو سردية تحكي قصة المؤسسة لجمهورها. وكان من الأجدر أن يصاحب البنك العربي هذا التغيير برسالة واضحة تشرح فلسفته، وتوضح أسباب الاستغناء عن العناصر القديمة. فالتغيير البصري دون سردية مقنعة أشبه بإزالة معلم تاريخي دون تفسير، ما يثير مشاعر القلق لدى الجمهور حول فقدان الهوية في خضم الحداثة.

البنوك الحديثة لا يمكن أن تبقى رهينة الماضي، لكنها أيضًا لا تستطيع القفز فوق إرثها التاريخي دون النظر إلى الوراء. التحدي الأكبر للبنك العربي يكمن في تحقيق التوازن بين الأصالة والابتكار، بحيث يحافظ على هويته العريقة دون أن يبدو وكأنه يتخلى عنها. فالشعار الجديد، رغم بساطته، يحتاج إلى إعادة صياغة سردية تعزز من قيم البنك ورسالته للجمهور، وتؤكد أن التغيير لا يعني التخلي عن الهوية.

وفي نهاية المطاف، تبقى العلامة التجارية أكثر من مجرد تصميم، بل هي وعدٌ للجمهور بأن قيم المؤسسة ثابتة رغم تغير الأشكال والألوان.



تعليقات