اتفرجت عليه مرة كمان النهارده، وحبيت أفكركم به
بقالي فترة بعمل جولة في كلاسيكيات السينما العالمية، وجاء في طريقي فيلم بديع اوي، شوفته من سنين، وقولت أفتكره واشوفه تاني، الفيلم ده عنوانه 12 Angry Men أو 12 رجل غاضب .. أكيد في منكم ناس عارفينه كويس، وفي اللي لسه مشافوش .. عامة خلونا نتكلم عنه، وخاصة أنه تحفة فنية فريدة!
الفيلم ده من إنتاج عام 1957، ونسخة العرض الموجودة بالأبيض والأسود، يعني بقاله 68 سنة 😃 .. وبالرغم من كده بيحتل المركز الخامس في قائمة أفضل 250 فيلم في تاريخ السينما العالمية بقائمة IMDB .. وده يخلينا نسأل ونقول ليه التفرد ده؟!
الفيلم أبطاله الرئيسيين عبارة عن 12 ممثل، على رأسهم Henry Fonda ، ومعاه مجموعة مميزة جدًا .. بجانب ممثلين ظهروا في لقطة أو 2 بالكتير، وهنقول ليه الكلام ده 😁 ومن إخراج Sidney Lumet.
قصة الفيلم ببساطة
يدور العمل حول فكرة بسيطة جدًا، ولكنها ألمعية إلى أبعد حد، قضية قتل، بطلها مراهق عمره 18 عام، قتل والده، ويظهر في أول لقطة القاضي وهو يطلب من هيئة المحلفين التدوال بشأن هذه القضية، ومن ثم قرارهم بأن هذا المراهق مذنب، فيُعدم بالكرسي الكهربائي، أو غير ذلك!
ويدور الفيلم كله داخل غرفة التداول، وداخلها الـ 12 رجل الممثلين لهيئة المحلفين، أكثر من ساعة ونصف عبارة عن حوارات بين الـ 12 رجل حول ملابسات القضية، وهل الفتى مذنب أم بريء!!
الفيلم بدأ منذ اللقطة الأولى بدون أي إطالة أو ملل، مشهد المحكمة، ثم إنعقاد لجنة المحلفين، وهنا يبدأ الإبداع!
الفيلم كله دارت أحداثه داخل حجرة واحدة، معتمدًا بشكل رئيس على الحوار بين الأبطال، معتمدًا على إنفعالاتهم وتحاورهم، اهتمامهم أو إنصرافهم عن الحديث، حديثهم عن أنفسهم، تفاصيل حياتهم!
12 رجل مختلفين أتوا من أماكن عدة، بمستويات اجتماعية وحياتية وتعليمية مختلفة، أتوا جميعهم من أجل التشاور في تقرير مصير مراهق قتل والده، أو هكذا ظن الجميع!
ومنهم من خاض هذه التجربة من قبل، ومنهم من أتى لأول مرة، ويعيش تجربة جديدة عليه
منذ الوهلة الأولى قد تشعر أن الفيلم سوف يصيبك بالملل، حيث أنه ما المثير للشغف في فيلم تدور كل أحداثه داخل غرفة واحدة، إلا أنه وبمرور أول دقائق من الحوار تشعر أنك قد انجذبت إلى هذا العالم، عالم هذه الغرفة، وأنك واحد من بين هؤلاء الـ 12 رجل، وتعيش تفاصيل حوارهم وإنفعالهم وحدتهم!
الفيلم هو عمل حواري بامتياز .. لذا فإن التركيز في الحديث هو أساس الإبهار في الفيلم، وهو ما صنع عظمته وتفرده!
يبدأ الحوار بأنهم يجرون اقتراعًا بشأن حكمهم حول القضية، والجميع متأكد من أن الولد المراهق مذنب تمامًا، وأن الأمر لن يأخذ سوى دقائق ويخرجون بحكمهم، إلا أنهم يفاجئون بفرد بينهم يختلف، ويصبح 11 فرد يقرون بأن الولد مذنب وواحد فقط يختلف ويقول أنه غير مذنب! والشخص ده كان هو Henry Fonda
وعندما يسألونه عن سبب اختلافه، يكون جوابه أنه غير متأكد تمامًا، وأنهم لابد أن يجروا نقاشًا حول الأمر حتى يبرؤن ضميرهم من ذنب هذا المراهق .. وإلا فأنه سيموت بالخطأ نتيجة تسرعهم في الحكم!
المهم .. سوف ترى أن هذا الفرد وبعد نقاش مبدئي ينضم إليه آخر ثم آخر وهكذا طوال الفيلم .. حتى يصبحوا في النهاية أغلبية تقر بأن الولد غير مذنب!!
فيلم نفسي بامتياز .. يعرض لك خبايا أنفس الأفراد الذين صوتوا بذنب الولد، حيث هناك من رأى أن هذا الولد أتى من حي فقير بائس، فطبيعي أن يُنتج مجرم، ليفاجأ أن هناك شخص من الـ 12 أتى من نفس الحي، ويُظهر مدى حقد هذا الرجل على هؤلاء الفقراء البائسين!
ومنهم من كان على خلاف مع ابنه المراهق، والذي كان يريد أن يعاقب هذا المراهق بسبب نفسه الغاضبة من هؤلاء المراهقين الجاحدين كلهم، سواء بالحق أو الباطل!
ومنهم من كان لا يعنيه الأمر، وكل ما كان يريده هو الإنتهاء بأي قرار حتى يلحق مباراة البيسبول!
ومنهم من أتى ظنًا منه انها جلسة شكلية، فمرة يقرر بذنب الولد ثم بعود بعدها ليقرر العكس!!
ومنهم من أهتم بالملابسات الظرفية للجريمة، والتي اتضح عدم صحتها بعد ذلك!
العمل بديع لأبعد حد .. نفسي من الطراز الفريد .. إلى الدرجة التي تجعلك تتوقع ردة فعل كل فرد منهم نتيجة طبيعة شخصيته!
والشخص الذي بدأ وحيدًا، والجميع كان ضده ويعتبرونه معطلاً ومضيعًا للوقت، آمن به الجميع بعد ذلك .. حتى استطاع إقناع الـ 12 رجل كلهم في النهاية بأن المراهق غير مذنب!
الحوار يا جماعة عظيم .. عظيم لأبعد حد .. وهذا هو سر خلود هذا العمل
نسيت أقولك أن من جمال تفاصيل العمل، أنه جعلهم يجلسون في هذه الغرفة، في أجواء حارة جدًا، لدرجة أنك تراهم طوال الحديث يتصببون عرقًا، فلا تدري هل هو من سخونة الحديث أم من سخونة الجو .. وكأن المخرج بيعمل إسقاط رمزي على طبيعة ما يحدث داخل هذه الغرفة، ومدى قابليتهم للإنفجار في أي لحظة .. وبالمناسبة ده كان الـ Tagline بتاع الفيلم "12 رجل كأصابع الديناميت .. قابلون للإنفجار في أي لحظة"!!
عمل خالد بصراحة .. يستحق الحديث عنه، ومن لم يشاهده فهذه دعوة لرؤية عمل متفرد هيعجبكم كتير.
تعليقات
إرسال تعليق