بتصرف نقلا عن الدكتور: أ. د. أحمد بن سالم باهمام
تُعد وجبة الإفطار من الوجبات الأساسية التي لطالما أُثيرت حولها تساؤلات تتعلق بأثرها على الصحة العامة، لاسيما في ظل التقدم البحثي المتعلق بتوقيت الوجبة وعلاقته بالساعة البيولوجية. وقد طلب مني عدد من الزملاء تسليط الضوء على هذا الموضوع، نظراً لكونه أحد محاور اهتمامي البحثي. وانطلاقًا من ذلك، أستعرض في هذه المقالة أبرز ما توصلت إليه إحدى دراساتي الحديثة في هذا المجال، والتي حظيت باهتمام ملحوظ إذ تمت الإشارة إليها في أكثر من خمسين دراسة علمية خلال فترة قصيرة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الممارسات الطبية تستند إلى أقوى البراهين العلمية المتاحة، ما يستدعي النظر إلى مجموع الدراسات والمراجعات المنهجية والتحاليل التلوية، إلى جانب تقييم جودة تصميم الدراسات، ولا سيما "التجارب السريرية العشوائية المحكمة"، عند استخلاص النتائج المتعلقة بالتغذية والصحة.
في البداية رابط الدراسة المستقاه منها كافة الممارسات عبر الرابط:
https://www.mdpi.com/2624-5175/5/3/34?s=08
الممارسات والتوصيات
تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم يُساهم في مزامنة الساعة البيولوجية المركزية مع الساعات المحيطية في أعضاء الجسم، مما يعزز الأيض ويقلل من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي مثل مقاومة الإنسولين والسمنة.
هرمون الكورتيزول، الذي يبلغ ذروته عند الفجر، يُحفّز الشهية وينظّم الجينات المرتبطة بالساعة الحيوية ويزيد تعبيرها. تناول الإفطار في هذا التوقيت يتناغم مع هذا الهرمون، مما يدعم عمليات التمثيل الغذائي.
تناول الإفطار مبكرًا يُنشّط جينات الساعة (مثل BMAL1 وCLOCK)، ما يُعزز من حساسية الإنسولين واستجابة هرمونات الشبع (GLP-1)، وبالتالي تحسين التحكم في السكر والشهية.
الدراسات بيّنت أن تناول نفس الوجبة صباحًا يؤدي إلى استجابة سكر ودهون أفضل بكثير من تناولها مساءً. الجسم ببساطة يعالج الطعام بشكل أفضل في بداية اليوم.
أظهرت إحدى الدراسات أن تأخير الإفطار إلى الظهر (الصيام لـ16 ساعة) يُضعف من تعبير جينات الساعة ويزيد من استجابة السكر بشكل غير صحي، مقارنةً بتناول إفطار مبكر.
تمت دراسة مقارنة تناول الإفطار في الساعة 8 صباحًا مقابل الصيام حتى الظهر، وشملت أفرادًا أصحاء وأشخاصًا مصابين
الإفطار المبكر يحفّز إفراز هرمون الأديبونكتين في الصباح، والذي يُحسن من أكسدة الدهون وحساسية الإنسولين ويقلل من تراكم الدهون في الجسم.
تأخير توقيت أول وجبة يرتبط بزيادة الدهون في الجسم، وارتفاع مؤشرات الالتهاب واضطراب تنظيم الجلوكوز، حتى مع ثبات عدد السعرات المستهلكة يوميًا.
حتى في دراسات أجريت على عمال المناوبة الليلية، كان توقيت الوجبات مؤثرًا بحد ذاته على حساسية الإنسولين، وليس فقط نوع الطعام.
أحد التحاليل الجينية واسعة النطاق وجد أن بعض المتغيرات الوراثية المرتبطة بتخطي الإفطار تزيد من خطر السمنة، ما يُشير إلى دور وراثي محتمل لتوقيت الوجبة في الصحة الأيضية.
أظهرت دراسات أن تناول وجبة خفيفة في بداية النشاط اليومي (كالإفطار) حتى لو كانت عالية السعرات، يقلل من تأثير اضطرابات الساعة البيولوجية في نماذج المحاكاة لاضطرابات الرحلات الجوية أو العمل الليلي.
أحدث مراجعة منهجية في عام 2024 أكدت أن توقيت الإفطار عند الأطفال والمراهقين يؤثر على السمنة والمؤشرات الأيضية. الإفطار المبكر ساعد في تقليل المخاطر وتعزيز الصحة الأيضية
في مراجعة تحليلية من JAMA 2024، تبين أن تناول الطعام مبكرًا وليس فقط نوعه أو كميته، يؤثر على الوزن، السكر، والدهون. التوقيت عامل حاسم!
أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث (2024) أن الأشخاص الذين يبدؤون يومهم بوجبة صباحية مبكرة (قبل 9 صباحًا) ضمن نظام "الصيام الزمني المبكر" يحصلون على تحسّن في سكر الصيام، والهيموغلوبين السكري، وحساسية الإنسولين، مقارنة بمن يؤخرون أول وجبة.
استكمالًا للسلسلة:
الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم قرب موعد إفراز الميلاتونين (وقت متأخر من الليل أو قبل النوم) يُظهرون ضعفًا في تحمل الجلوكوز، مما قد يزيد خطر السكري.
العشاء المتأخر يُرافقه ارتفاع في الكورتيزول، تقليل أكسدة الدهون، وزيادة مقاومة الإنسولين. هذه الآثار تكون أوضح عند من ينام مبكرًا.
تناول الإفطار مرتبط بجودة نوم أفضل في طلاب الجامعات والأطفال والمراهقين، بحسب دراسات حديثة. النوم الجيد هو جزء من دورة الساعة البيولوجية الصحية.
التغريدة مصدر المعلومات المذكورة اعلاه
تعليقات
إرسال تعليق