من أحياء الرمثا، حي الضحضاح الشمالي

حي الضحضاح في مدينة الرمثا واحد من الأحياء التي تحمل بين أزقتها تاريخًا عريقًا ونكهة خاصة، إذ تأسس في العشرينيات من القرن العشرين، ليكون شاهدًا على بدايات النهضة العمرانية والاجتماعية في المنطقة. وما يميّزه أنه يقع في مدخل الشارع المؤدي إلى منطقتي الناحية والطرة، ليكون نقطة التقاء وعبور، ووجهة عامرة بالحياة والحيوية.

يمتاز الحي بتنوع مؤسساته التعليمية، حيث تتزين أروقته بمدارس بارزة في المدينة مثل مدرسة الخنساء للبنات ومدرسة الفاروق للبنين، إلى جانب مدرسة الأميرة هيا بنت الحسين المهنية التي تخرّج الأجيال المبدعة، فضلًا عن مدرسة الغراء الخاصة التي تضيف لمسة من التميز على ساحة التعليم في الحي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يزدهر الحي بدواوين العائلات التي تعكس أصالة المجتمع الرمثاوي، مثل ديوان الدردور، ديوان الرواشدة، ديوان السنجلاوي، وهي أماكن تعزز روح التكافل والتآزر بين الأهالي.

وفي قلب الضحضاح يسطع دور جمعية سيدات الرمثا للتنمية الاجتماعية كأحد أبرز المراكز المجتمعية في المدينة. فمنذ تأسيسها في تسعينيات القرن الماضي، شكّلت الجمعية منصة لدعم المرأة والأسرة عبر التدريب والتأهيل في الحرف والأعمال اليدوية، وتمويل المشاريع الصغيرة، ومساندة الأسر ذات الدخل المحدود. وقد أسهمت من خلال نشاطاتها في تمكين المرأة وتعزيز حضورها الفاعل في الحياة العامة، لتصبح نموذجًا يُحتذى به في العمل المجتمعي النسوي.

ترأست الجمعية السيدة صباح الدردور، وضمّت هيئة إدارية من سيدات ناشطات بينهن أميرة عوض الغانم، عائشة الدردور، ونجاح درابسة. ويقع مقرها في الحي الشمالي قرب مدرسة الخنساء، لتبقى قريبة من الناس ومتواصلة مباشرة مع احتياجاتهم، فيما رسخت عبر برامجها ومبادراتها مكانتها كإحدى أقوى الجمعيات النسوية في الرمثا، وواحدة من العلامات المضيئة في حي الضحضاح.

أما للشباب ومحبي القهوة، فإن كوفي شوب الوسام يقدّم أجواء مميزة تضيف رونقًا خاصًا للحياة اليومية ولزوّار الحي. وعلى الجانب الروحي والتربوي، يتجلى حضور مركز ابن عباس القرآني التابع لجمعية المحافظة على القرآن الكريم، إلى جانب مسجد أبو أيوب الأنصاري الذي يفيض بالسكينة والإيمان.

كما تتنوع الحركة التجارية في الحي بوجود أسواق النادي السهلاكية التي تخدم الأهالي وتضفي نشاطًا اقتصاديًا متجددًا على المكان.

إن حي الضحضاح ليس مجرد حي سكني، بل هو لوحة متكاملة من التعليم، والدين، والتجارة، والتراث، والعمل المجتمعي، مما يجعله وجهة نابضة بالحياة، ومثالًا حيًا على الجمال الأصيل لمدينة الرمثا وأهلها الكرام.


تعليقات