شهيد معبر الكرامة - ماهر الجازي

 

قبل عام .. الشهيد ماهر الجازي.. فارس الكرامة الجديد
في صباحٍ من صباحات العزّة، ارتفعت بندقية الحق في يد رجلٍ قرّر أن يُدوّن اسمه في سجلّ الأبطال. هو ماهر ذياب حسين الجازي، العسكري الأردني المتقاعد، الذي رفض أن يكون متفرّجًا على آلام الأمة، فاختار أن يترجِم وجعه إلى فعلٍ مقاوم، يهزّ أركان العدو ويُعيد للأذهان صدى معركة الكرامة الخالدة.
في الثامن من أيلول 2024، عبر الشهيد الجازي جسر الملك حسين كسائق شاحنة، لكنه كان يحمل في قلبه رسالة أكبر من كل الشاحنات، رسالة شعبٍ منكوب وقضية لم تمت. بجرأة المقاتل، وبسلاحٍ متواضع، خطّ ملحمة بطولية أسقطت ثلاثة من جنود الاحتلال، قبل أن يرتقي شهيدًا برصاصهم.
لم تكن رصاصاته مجرد طلقات، بل كانت صرخة في وجه الظلم، وتذكيرًا أن فلسطين ليست وحدها، وأن الأردن أنجب رجالًا لا يرضون الهوان. فكما حمل أبطال الأمس الراية في معركة الكرامة عام 1968 بقيادة مشهور حديثة الجازي، حمل ماهر اليوم ذات الروح، ليؤكد أن دماء الحويطات والأردنيين ما زالت تجري بحب الأرض والعزة.
ارتقى ماهر الجازي شهديا، لكن اسمه سيبقى يتردد في شوارع معان وعمان وغزة واربد السلط وعجلون وجرشو في كل مكان، على ألسنة أحرار العرب. خرج الناس يوزّعون الحلوى ويهتفون للكرامة، وكأنهم يعلنون أن الشهيد لم يمت، بل عاد رمزًا، ودرسًا للأجيال بأن البطولة لا تُشترى ولا تُصنع في المختبرات، بل تُولد من قلب الإيمان.
لقد جسّد ماهر بفعله أن الفرد قد يغيّر مجرى التاريخ، وأن شعلة المقاومة لا تنطفئ مهما طال ليل الاحتلال. سيرته اليوم تلتحق بسير الأبطال من سليمان خاطر، إلى محمد صلاح، إلى كل من آمن أن "الكرامة أثمن من الحياة".

سلامٌ على روحك يا ماهر، يا شهيد الكرامة الجديد، يا من ذكّرتنا أن للأمة رجالًا يكتبون بالدم ما عجزت الأقلام عن كتابته.


تعليقات