ألا لا تلوماني – مرثية عبد يغوث الحارثي


أَلا لا تَلوماني كَفى اللَومَ ما بِيا - وَما لَكُما في اللَومِ خَيرٌ وَلا لِيا

أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها -  قَليل وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا

فَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلَّغَن  - نَدامايَ مِن نَجرانَ أَن لا تَلاقِيا

أَبا كَرِبٍ وَالأَيهَمَينِ كِلَيهِما - وَقَيساً بِأَعلى حَضرَمَوتَ اليَمانِيا

جَزى اللَهُ قَومي بِالكُلابِ مَلامَةً - صَريحَهُم وَالآخَرينَ المَوالِيا

وَلَو شِئتُ نَجَّتني مِنَ الخَيلِ نَهدَةٌ  - تَرى خَلفَها الحُوَّ الجِيادَ تَوالِيا

وَلَكِنّني أَحمي ذِمارَ أَبيكُم  - وَكانَ الرِماحُ يَختَطِفنَ المُحامِيا

وَتَضحَكُ مِنّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ  - كَأَن لَم تَرى قَبلي أَسيراً يَمانِيا

وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني  - أَنا اللَيثُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا

أَقولُ وَقَد شَدّوا لِساني بِنِسعَةٍ   - أَمَعشَرَ تَيمٍ أَطلِقوا عَن لِسانِيا

أَمَعشَرَ تَيمٍ قَد مَلَكتُم فَأَسجِحوا  - فَإِنَّ أَخاكُم لَم يَكُن مِن بَوائِيا

فَإِن تَقتُلوني تَقتُلوا بِيَ سَيِّداً  - وَإِن تُطلِقوني تَحرُبوني بِمالِيا

وَكُنتُ إِذا ما الخَيلُ شَمَّصَها القَنا  - لبيق بِتَصريفِ القَناة بنَانِيا

فيا عاصِ فكَّ القَيد عنّي فإنني  - صَبور على مرِّ الحوادثِ ناكِيا

أَحَقّاً عِبادَ اللَهِ أَن لَستُ سامِعاً  - نَشيدَ الرُعاءِ المُعزِبينَ المَتالِيا

وَقَد كُنتُ نَحّارَ الجَزورِ وَمُعمِلَ ال  - مطيَّ وأمضي حيث لاحي ماضيا

وَأَنحَرُ لِلشَربِ الكِرامِ مِطِيَّتي  - وَأَصدَعُ بَينَ القَينَتَينِ رِدائِيا

وَعادِيَةٍ سَومَ الجَرادِ وَزَعتُها  - بِكَفّي وَقَد أَنحَوا إِلَيَّ العَوالِيا

كَأَنِّيَ لَم أَركَب جَواداً وَلَم أَقُل  - لِخَيلِيَ كُرّي نَفِّسي عَن رِجالِيا

وَلَم أَسبَإِ الزِقَّ الرَوِيَّ وَلَم أَقُل   - لِأَيسارِ صِدقٍ أَعظِموا ضَوءَ نارِيا

www.aldiwan.net

الشاعر ar.wikipedia.org

عبدُ يغوثَ بنُ الحارثِ بنِ وقّاصِ بنِ صلاءةَ الحارثيُّ المذحجيّ (45 ق هـ – 3 ق هـ / 578م – 618م) شاعرٌ جاهليٌّ بارز، ومن سادة قومه في الجاهلية، عُرف بالشجاعة والزعامة إلى جانب مكانته الشعرية. ينتسب إلى قبيلة بني الحارث بن كعب من مذحج، وكان فارسًا مقدامًا وقائدًا لقومه، إذ تولّى قيادتهم في يوم الكلاب الثاني في حربهم مع بني تميم، وهناك أُسر ثم قُتل صبرًا، فخلّد اسمه في سجلّ الوقائع والأيام العربية.

اشتهر عبد يغوث بقصيدته التي تُعد من عيون الشعر الجاهلي، وقد حفظتها دواوين الأدب لما تحمله من صدق العاطفة وقوة التعبير، خاصةً في تصوير لحظات أسره ومصيره المحتوم، مما جعلها شاهدًا على روح الفروسية والاعتداد بالنفس في الثقافة العربية قبل الإسلام.

وينتمي عبد يغوث إلى بيتٍ عريقٍ في الشعر، امتد أثره إلى الجاهلية والإسلام، ومن شعراء أسرته اللجلاج الحارثي، وهو طفيل بن يزيد بن عبد يغوث، وكذلك مسهر بن يزيد بن عبد يغوث، الذي اشتهر بطعنه الفارس عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة فأذهب عينه. وبهذا جمع عبد يغوث بين السيادة والفروسية والشعر، فكان مثالًا للفارس الشاعر في العصر الجاهلي.


تعليقات